الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
599
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
- الذي يقال له : مزيقيا بن ماء السماء - أنّ سد مأرب سيخرب ، وأنهّ سيأتي سيل العرم فيخرّب الجنّتين ، فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو وقومه حتى انتهوا إلى مكة ، فأقاموا بمكة وما حولها ، فأصابتهم الحمّى وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى فدعوا طريفة فشكوا إليها الذي أصابهم ، فقالت لهم : قد أصابني الذي تشكون وهو مفرّق بيننا . قالوا : فما ذا تأمرين قالت : من كان منكم ذا همّ بعيد وحمل شديد ومزاد حديد فليلحق بقصر عمان المشيد - فكانت أزد عمان - ثم قالت : من منكم ذا جلد وقسر وصبر على أزمات الدهر فعليه بالأراك من بطن مرّ - فكانت خزاعة - ثم قالت : من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل - فكانت الأوس والخزرج - ثم قالت : من كان منكم يريد الخمر والخمير والملك والتأمير ويلبس الديباج والحرير فليلحق ببصرى وغوير - وهما من أرض الشام ، وكان الذي سكنوها آل جفنة من غسان - ثم قالت : من كان منكم يريد الثياب الرقاق والنخيل العتاق وكنوز الأرزاق والدم المهراق فليلحق بأرض العراق . فكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش ومن كان بالحيرة وآل محرق . « ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم » وتجعلونها أساطير . « اقوّمكم » أي : أجعلكم مستقيما . « غدوة » أي : صباحا . « وترجعون إليّ عشية » أي : مساء . « كظهر الحية » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) والصواب : ( الحنية ) أي : القوس ، كما في ( ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم ( 3 ) والخطية ) .
--> ( 1 ) الطبعة المصرية 1 : 188 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 70 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 403 .